ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
358
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
بينهما ، ويكون في المفرد والمركب . ( والتعريض ) " 1 " هو اللفظ الدال لا من جهة الوضع الحقيقي أو المجازي ، بل من جهة التلويح والإشارة ، فيختص باللفظ المركب كقول من يتوقع صلة : واللّه إني محتاج فإنه تعريض بالطلب ، مع أنه لم يوضع له حقيقة ولا مجاز ، وإنما فهم منه المعنى من عرض اللفظ أي : جانبه ، هذا أو أراد بالوصف الجامع بينهما كون اللفظ معينا لهما ، لأحدهما بلا قرينة ، وللآخر بقرينة . وهذا كلام وقع في البين فلنرجع إلى ما كنا فيه ، وهو أن كلام السكاكي في التعريض بهذا المعنى لا بمعنى اصطلح عليه من عند نفسه في باب الكناية ، كما يلوح من قوله كان إطلاق اسم التعريض عليها مناسبا ، فهو في هذا المقام جرى على ما جرى عليه غيره مرة حيث عرف المجاز ، وقسم المجاز بمعنى آخر ، وعرف الاستعارة وقسم الاستعارة لا بهذا المعنى إلى الاستعارة المصرحة والاستعارة بالكناية ، على ما حققناه لك ؛ ولهذا أدرج لفظ السبيل ، فقال : التعريض تارة يكون على سبيل الكناية ، وأخرى على سبيل المجاز ، ولم يقل تارة يكون كناية ، وتارة يكون مجازا . وأوصى بالتأمل لما رأى المقام مظنة غفلة ، لكن المصنف على ما هو ظاهر كلامه ظن أن إطلاق التعريض على الكناية سابقا من إطلاق العام على الخاص ، ومقصود السكاكي التنبيه على هذا بتقسيم التعريض إليها ، وإلى المجاز ، وظن أن التنبيه يحصل بمجرد بيان أنه قد يكون مجازا أو التعريض ، بأنه يكون كناية تطويل اختصر كلامه ، فقال : ( والتعريض قد يكون مجازا كقولك : آذيتني فستعرف وأنت تريد إنسانا " 2 " مع المخاطب دونه ) ثم زاد في توضيح المثال ، وبين أنه يحتمل الكناية فقال : ( وإن أردتهما جميعا كان كناية ) " 3 " ثم نبه على قصور
--> ( 1 ) المفتاح - 218 . ( 2 ) هذا مجاز مرسل علاقته اللزوم ؛ لأنه يلزم من تهديد المخاطب لإيذائه تهديد كل مؤذ ، وهو يشمل كل من مع المخاطب ، ولا بد له من قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي . ( 3 ) لا بد لها من قرينة تدل على إرادتهما جميعا ؛ لأن الكناية لا بد لها من قرينة أيضا ، والحق أنهما إذا أريدا جميعا لا يكون ذلك كناية بل يكون من استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ، وذلك ممنوع ، وأنه إذا أريد غير المخاطب يكون تعريضا لا مجازا ، وإنما يجتمع التعريض والمجاز في نحو قولك تعرّض بمن كشف عورته في حمام رأيت أسودا في حمام غير كاشفين عوراتهم ، فلم يعب ذلك عليهم .